من العثمانيين إلى اليوم: تاريخ سجّاد أوشاك
يعود التاريخ الموثَّق لصناعة السجّاد في أوشاك إلى القرن السادس عشر. وتُبيّن الأرشيفات العثمانية في تلك الحقبة أنّ ورش أوشاك كانت تُجري شحنات منتظمة من السجّاد إلى تجّار إسطنبول وبورصة والبندقية. وقد تميّز هذا السجّاد بلوحة ألوانه الحمراء والزرقاء الخاصّة، ونقوش الميداليّات النباتية المجرَّدة، وكثافته العالية في العقد.
وكان أثره في أوروبا من العمق بحيث رصد مؤرّخو الفنّ منسوجات أوشاك بوصفها سجّاد أرضية في لوحات أساطين عصر النهضة كيان فان آيك، وهانس هولباين، وميملينغ. ومن ثمّ، دخلت أنماط بعينها من سجّاد أوشاك تاريخ الفنّ بأسماء مثل "سجّاد هولباين" و"سجّاد لوتو".
عصر التصنيع: من القرن التاسع عشر إلى ستّينيات القرن العشرين
في القرن التاسع عشر، كانت أوشاك من أوائل المدن في تركيا التي عاشت الانتقال من الأنوال اليدوية إلى النسيج الآلي. وعجّلت الشراكات مع البيوت التجارية البريطانية والفرنسية إنتاجاً ذا توجّه تصديري. وكانت مصانع السجّاد الكبرى التي عملت في أوشاك بين 1850 و1920 من أكبر مراكز التشغيل في تلك الحقبة.
ورغم تعطّل الإنتاج خلال الحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال التي تلتها، عاد للمدينة نشاطها في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين. وقد أضيف في هذه الحقبة إنتاج البطانية والمنسوجات المنزلية إلى تقليد السجّاد في أوشاك، فتنوّع القطاع.
المنطقة الصناعية المنظّمة والعصر الحديث
أدّت المنطقة الصناعية المنظّمة في أوشاك (OSB)، التي بدأ تأسيسها منذ منتصف ستّينيات القرن العشرين، دوراً حاسماً في نموّ قطاع المنسوجات. وتعمل اليوم في هذه المنطقة الصناعية أكثر من 100 منشأة كبيرة تنتج الخيوط، البطانية، البيكيه، الكليم، السجّاد، وألياف البوليستر.
| مجموعة المنتجات | موقعها في أوشاك | السوق الأساسية |
|---|---|---|
| السجّاد اليدوي والآلي | أكبر مركز إنتاج في تركيا | الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، الخليج |
| البطانية والبيكيه | عنقود مهمّ، أكثر من 50 منتجاً | روسيا، الاتحاد الأوروبي، الشرق الأوسط |
| الخيوط (الأكريليك/البوليستر) | منشأة متكاملة، طاقات كبيرة | السوق المحلية، التصدير |
| الألياف المُعاد تدويرها | من المناطق الرائدة في تركيا | طلب الاستدامة في الاتحاد الأوروبي |
القدرة التنافسية لمنسوجات أوشاك
يمكن تلخيص المزايا التنافسية الراهنة لقطاع المنسوجات في أوشاك في ثلاثة عناصر أساسية:
- اقتصاد العنقود: تتمركز المواد الخام والخيوط والنسيج والصباغة والتشطيب والخدمات اللوجستية في تقارب جغرافي. ويُحسّن هذا التكامل التكلفة ومُدد التسليم معاً.
- البنية التحتية للاعتماد: يحمل كثير من كبار المنتجين في أوشاك شهادات Oeko-Tex Standard 100 وGRS وISO 9001 وBSCI/Amfori. ويُسهّل هذا الأمر استيفاء متطلّبات الامتثال لدى المشترين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
- تنوّع الإنتاج: طاقة إنتاجية تغطّي طيفاً واسعاً، من إنتاج العلامة البيضاء إلى المجموعات الخاصة، ومن الجودة القياسية إلى الشريحة الفاخرة.
الاستدامة: التأهّب للمستقبل
تدفع لوائح من قبيل استراتيجية الاتحاد الأوروبي للمنسوجات 2030 وآلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) المنتجين في أوشاك إلى تسريع استثمارات الاستدامة. وتخطو منشآت مهمّة في المنطقة خطوات ملموسة في استخدام الألياف المُعاد تدويرها، والاستثمار في الطاقة الشمسية، وإدارة المخلّفات الكيميائية.
ويضع هذا التحوّل منسوجات أوشاك في المنافسة العالمية ليس على أساس ميزة تكلفة الإنتاج وحدها، بل على أساس جودة المنتج، وقابلية التتبّع، والامتثال البيئي أيضاً.